فصل: (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِيمَا يَلْحَقُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهُ):

قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَأَبَقَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ زَنَتْ أَوْ سَرَقَتْ وَلَمْ تَكُنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا اُنْتُقِصَ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَعَيْبِ الزِّنَا وَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ مِنْ عَوَرٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ بِهِ الْعَيْبُ فَيَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا، ثُمَّ مَاتَتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ أَمَّا لَوْ زَنَى بِهَا، ثُمَّ غَصَبَهَا وَمَاتَتْ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَسْقُطُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حُمَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهَا فَرَدَّهَا وَرَدَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ، ثُمَّ ذَهَبَتْ الْحُمَّى وَالْبَيَاضُ يَرُدُّ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ مِنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الزِّنَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ وَنُقْصَانَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَهَا الْحَبَلُ وَإِلَى أَرْشِ عَيْبِ الزِّنَا فَيَضْمَنُ الْأَكْثَرَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَضْمَنُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ الْقِيَاسُ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا فَوَلَدَتْ زَالَ عَيْبُ الْحَبَلِ بِالْوِلَادَةِ وَبَقِيَ عَيْبُ الزِّنَا فَإِنْ كَانَ عَيْبُ الزِّنَا أَكْثَرُ مِنْ عَيْبِ الْحَبَلِ وَقَدْ غَرِمَ الْغَاصِبُ عَيْبَ الْحَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ ضَمَانَ عَيْبِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ عَيْبُ الْحَبَلِ أَكْثَرُ فَمِقْدَارُ عَيْبِ الزِّنَا مُسْتَحَقٌّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ زَالَ بِزَوَالِ الْحَبَلِ فَوَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا حَامِلًا فَمَاتَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَقِيَ وَلَدُهَا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إلَّا نُقْصَانَ الْحَبَلِ خَاصَّةً وَلَوْ مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَقِيَ وَلَدُهَا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا يُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا نَقَصَهَا الْحَبَلُ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْوَلَدِ وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَضْمَنُ قِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ الْوَلَدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْمَوْلَى فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ عِنْدَ الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمَالِكِ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاسِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَ ظُهُورُ الْحَبَلِ عِنْدَ الْمَوْلَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ رَدِّ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَحَبِلَتْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاس فَإِنَّ ثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ الزَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَرَقَتْ أَوْ زَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَقُطِعَتْ عِنْدَهُ أَوْ جُلِدَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَضْمَنُ الْغَاصِبُ فِي حَدِّ الزِّنَا الْأَكْثَرَ مِمَّا نَقَصَهَا الضَّرْبُ وَمَا نَقَصَهَا الزِّنَا وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا الْجَلْدُ كَذَا فِي مُحِيط السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَدَّهَا حَامِلًا عَلَى الْمَالِكِ فَجُلِدَتْ فَمَاتَتْ بِالْجَلْدِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَنَتْ فِي يَدِ الْمَوْلَى أَوْ سَرَقَتْ، ثُمَّ غَصَبَهَا فَأُخِذَتْ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى، وَكَذَا لَوْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَحْبَلَهَا، ثُمَّ غَصَبَهَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْحَبَلِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَصَبَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ غَيْرِ إحْبَالٍ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمَوْلَى وَلَا بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً مَحْمُومَةً أَوْ حَامِلًا أَوْ مَرِيضَةً أَوْ مَجْرُوحَةً فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حُمَّتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَوْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ إلَّا مَا نَقَصَتْهَا الْحُمَّى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى ظُهُورِ عَبْدِهِ فَيَأْخُذُهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْتَظِرْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ فَلَوْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَخَذَ صَاحِبَهُ الْقِيمَةَ الَّتِي سَمَّاهَا وَرَضِيَ بِهَا إمَّا بِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِمَّا بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَنَا وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَيَمِينِهِ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الْقِيمَةَ وَرَضِيَ بِهَا وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا وَيَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ قَبْلَ رَدِّ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ فَضْلَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى مَا أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَى الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ مَا قَالَ الْغَاصِبُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَتِيلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مَالًا وَخُوطِبَ الْمَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ قَاتِلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهُ الْإِبَاقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالْجُعْلِ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ):

وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ الضَّمَانَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا إمَّا الْغَاصِبَ أَوْ غَاصِبَ الْغَاصِبِ أَوْ مُودِعُهُ بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَبْرَأُ وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَأَدَّى الْقِيمَةَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ أَيْضًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمَالِكِ بَعْدَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْأَوَّلِ مَعْرُوفًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ مُودِعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَعَارَهُ الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فَأَيُّهُمَا ضُمِّنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَجَازَ بَيْعُهُ، وَالثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَبَطَل الْبَيْعُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُعْطِهِ الْأَوَّلُ شَيْئًا وَهُوَ مُعْدَمٌ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى الْأَوَّلُ ذَلِكَ فَمَوْلَى الْعَبْدِ إذَا أَحْضَرَهُمَا قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْبِضُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدَهُمَا بَعْضَ الْقِيمَةِ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ الْبَاقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً، قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَغَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَيْضًا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَبِقَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ بَرِئَ الثَّانِي عَنْ الضَّمَانِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الثَّانِي مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِالْغَصْبِ فَإِذَا حَضَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا ابْتِدَاءً بِالْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، ثُمَّ تَصِيرُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَبِقَتْ مِنْ يَدِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُضَمِّنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى حَضَرَ وَالْقِيمَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ حَيْثُمَا وُجِدَتْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْجَارِيَةِ رَجَعَ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْلَى الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يَتَصَدَّقُ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى الْمَالِكِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ بَلْ يَطِيبُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَغَصَبَهُمَا آخَرُ وَضُمِّنَ الْأَوَّلُ قِيمَةَ الْأُمِّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَتِهِمَا وَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ تَمَلُّكِ الْوَلَدِ بِضَمَانِ الْأُمِّ، وَلَوْ صَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ قَاتِلٌ خَطَأً وَاخْتَارَ الْمَوْلَى إتْبَاعَ الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَالًا وَإِتْبَاعَ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُؤَجَّلًا فَأَجَابَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا فَغَصَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ غَرِيمُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْرَأْ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي يَبْرَأُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
غَصَبَ عَبْدًا وَغَصَبَهُ آخَرُ مِنْهُ وَأَبَقَ وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا مُنْذُ غَصَبْتَهُ، ثُمَّ غَصَبَهُ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَقَالَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ: لَا بَلْ غَصَبْته وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَزَادَ أَلْفًا وَنِصْفَهُ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ زَادَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ زَائِدَةٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَأَخَذَ عَبْدَهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ الثَّانِي يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْفَسْخَ وَأَتْبَعَ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِقِيمَتِهِ مُذْ غَصَبَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَطَالَعْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَيُتْبِعُ الْأَوَّلَ الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ وَأَتْبَعَ الْآخَرَ بِالْقِيمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَأَوْدَعَهُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الْمُودِعِ مَلَكَهُ غَاصِبُهُ فَنَفَذَ عَتَاقُهُ وَيَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْغَاصِبِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ إلَى يَدِ الْمُودِعِ لِلْمُودِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ مَنْعِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً وَكَذَلِكَ طَرْفُهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ يَهْلِكُ بِالْقِيمَةِ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذَا كَالْمُودِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَوْ يَمْلِكَ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا بَطَلَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إذَا اسْتَوْلَدَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ يَخْتَارَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ مِنْ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْتَزَى بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَهَذَا وَمَا لَوْ ثَبَتَ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ سَوَاءٌ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الْجَارِيَةِ مِنْ الثَّانِي وَأَقَرَّ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَتَّى كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غَصَبَ فَرَسًا وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَسَرَقَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِي اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ بِالْغَلَبَةِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَالِكِ فَقَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا لِآخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ آخَرُ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ لَا طَرِيقَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ لَكِنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا نَرْجُو أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْضَى بِثَوَابِ الصَّدَقَةِ.
رَجُلٌ أَخْرَجَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَهُوَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَقَدْ خَرَجَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَائِبِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى حِفْظِهِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إبْرَاءِ حُقُوقِهِ وَكَوْنُ الْمَالِ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنْ حُقُوقِ الْغَائِبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

.(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي غَصْبِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ):

فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي رَجُلٍ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوْ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يُعْلَمَ حَالُهَا وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- رَجُلٌ سَرَقَ صَبِيًّا فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا قَتْلٌ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَوْ يُعْلَمَ حَالُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا مِنْ أَهْلِهِ فَمَرِضَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ عَقَرَهُ سَبُعٌ فَقَتَلَهُ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَإِنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ الدِّيَةَ، وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّ الْحُرَّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَالْحُرُّ لَا يَصْلُحُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَيُضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إتْلَافٌ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى مَاتَ الصَّغِيرُ بِسَبَبٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا فَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا الْقَاتِلَ فَإِنْ أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ أَتْبَعُوا الْقَاتِلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَمَاتَ، الْغَاصِبُ ضَامِنٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ الْغَاصِبُ بِنَقْضِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا الْقَاتِلَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَتَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْغَاصِبِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَلَا يَكُونُ لَهُمْ الْقِصَاصُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَغَرِقَ أَوْ احْتَرَقَ ضَمِنَ لَا إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ وَلَا يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِجِنَايَةِ الصَّبِيِّ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ رَجُلًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَرَدَّهُ عَلَى أَبِيهِ فَضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ دِيَةَ الرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَصَبَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ حَتَّى لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَالَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ.
مَنْ غَصَبَ حُرًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ لَا يُوجَبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ ثِيَابِهِ؛ لِمَا أَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ الثِّيَابِ كَمَا يَجِبُ ضَمَانُ عَيْنِهِ وَكَانَ ضَمَانُ ثَوْبِهِ تَبَعًا لِضَمَانِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُدَبَّرًا وَأَبَقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَلَكِنْ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسَهُ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَصَارَتْ أَلْفَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ آخَرُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِ الثَّانِي أَوْ مَاتَ فَالْمَالِكُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ مُذْ غُصِبَ أَيْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ أَلْفًا وَغَاصِبَ الْغَاصِبِ أَلْفَيْنِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ أَلْفًا رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ وَطَابَ لَهُ الْأَلْفُ وَوُقِفَ الْأَلْفُ الْآخَرُ فَإِنْ ظَهَرَ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْأَلْفِ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ رَدُّ الْأَلْفَيْنِ إلَى الثَّانِي، ثُمَّ الْمَالِكُ إذَا ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَعَادَ الْمُدَبَّرُ إلَى يَدِ الثَّانِي بَعْدَ إتْبَاعِ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ الْأَلْفَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ غَصْبِهِ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَوْلَى تَضْمِينَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعٌ حَتَّى لَوْ طَلَبَ الْمَوْلَى وَمُنِعَهُ، ثُمَّ مَاتَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْمَالِكِ غَصْبٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ كَذَا إذَا قَتَلَهُ الثَّانِي خَطَأً فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ وَيَتْبَعُ عَاقِلَةَ الثَّانِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ شَيْئًا حَتَّى قَتَلَهُ الثَّانِي، ثُمَّ ضُمِّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَتْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يَعْلَمْ بَرِئَ الثَّانِي وَخُيِّرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي ضَمَانَ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَتَهُ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَإِنْ مَاتَتْ بِبَعْضِ مَا يُضْمَنُ بِهِ الصَّبِيُّ الْحُرُّ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ أَنْ تُضْمَنَ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَالًا مِنْ الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَإِنْ غَصَبَ مُدَبَّرَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

.(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ):

إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ إذَا اسْتَجْمَعَتْ الْإِجَازَةُ شَرَائِطَهَا وَهِيَ قِيَامُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ خَاصَمَ الْغَاصِبَ فِي الْمَغْصُوبِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ قِيَامَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ بِأَنْ كَانَ قَدْ أَبِقَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ هَلَكَ الثَّمَنُ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِلْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاء بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَلَكَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ بَعْدَمَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِطَرَيَانِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَضْمَنُ وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ بِالْغُرُورِ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ لِلْمَغْرُورِ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ لِلْمَغْرُورِ صِفَةَ السَّلَامَةِ نَصًّا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى تَوَرَّمَ ظَهْرُ الدَّابَّةِ فَشَقَّهُ صَاحِبُهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَلَوَّمُ إنْ انْدَمَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّقِّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَرَمِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ الدَّابَّةِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
نَخْلَةٌ لِرَجُلٍ فِي مِلْكِهِ خَرَجَ سَعَفُهَا إلَى جَارِهِ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ لِيُفَرِّغَ هَوَاءَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ: ظَاهِرُ لَفْظِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُفِيدُ وِلَايَةَ الْقَطْعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي قِيلَ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ يُمْكِنُ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ بِمَدِّ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا بِالْحَبْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَوْ قَطَعَ يَضْمَنُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ يَمُدَّ السَّعَفَ إلَى النَّخْلَةِ وَيَشُدَّ عَلَيْهَا بِحَبْلِهِ وَيُلْزِمُهُ الْقَاضِي ذَلِكَ إنْ لَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ مَدُّ بَعْضِ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ إلَّا بِالْقَطْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ حَتَّى يَقْطَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَ وَأَبَى يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْجَارُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ قَطَعَ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ الْقَطْعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْقَطْعَ فَإِنَّمَا يَقْطَعُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بُسْتَانِ جَارِهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ قَالَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ مِثْلُ قَطْعِهِ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ فِي الضَّرَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَطْعُهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ أَقَلُّ ضَرَرًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَكِنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ لَجَّ وَأَبَى بَعَثَ الْقَاضِي نَائِبًا حَتَّى يَقْطَعَهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِ النَّخْلَةِ، ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ بِنَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مُؤْنَةِ الْقَطْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَطْرَافُ جُذُوعٍ شَاخِصَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَهِيَ بِحَالٍ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهَا قَطَعَهَا صَاحِبُ الْجِدَارِ فَإِنْ أَعْلَمَ صَاحِبَ الْجُذُوعِ بِأَنْ قَالَ ارْفَعْهَا وَإِلَّا أَقْطَعُهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِقَطْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ الْقَمِيصَ رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَاسْتَحَقَّ دَقِيقَهَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ لَحْمًا فَشَوَاهُ فَاسْتَحَقَّ الشِّوَاءَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّحْمَ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْوِيَهُ أَوْ كَانَ الثَّوْبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخِيطَهُ أَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ لَهُ قَبْلَ الطَّحْنِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِيطُهُ أَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا حَتَّى لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِيَنْقُلَهُ إلَى بَيْتِ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَارَ نَاسِخًا لِفِعْلِ الْمَوْلَى فَيَصِيرُ غَاصِبًا كُلَّ الْعَبْدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
الْمُسْلِمُ يَضْمَنُ بِغَصْبِ مَوْقُوذَةِ الْمَجُوسِيِّ وَإِتْلَافِهَا نَصَّ عَلَيْهِ السِّغْنَاقِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
لَوْ قَطَعَ شَجَرَتَهُ وَقَدْ دَخَلَتْ عُرُوقُهَا تَحْتَ بِنَاءِ رَجُلٍ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قِيمَةَ عُرُوقِ شَجَرَتِهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
غَصَبَ بَيْضَتَيْنِ وَجَعَلَ إحْدَاهُمَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ وَحَضَنَتْ الْأُخْرَى دَجَاجَةٌ أُخْرَى بِنَفْسِهَا وَأَفْرَخَتَا فَالْفَرْخَتَانِ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ بَيْضَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا مَكَانَةَ وَدِيعَةٍ فَاَلَّتِي حَضَنَتْ بِنَفْسِهَا لِلْمُودَعِ لَا لِصَاحِبِ الْبَيْضَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيْضَتَيْنِ غَصْبًا وَالْأُخْرَى وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَحَضَنَتْهُمَا دَجَاجَةٌ فَأَفْرَخَتْ فَرْخَتَيْنِ فَفَرْخَةُ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَفَرْخَةُ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَفِيزَيْ حِنْطَةٍ عِنْدَ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا وَدِيعَةٌ وَالْآخَرُ غَصْبٌ فَهَبَّتْ الرِّيحُ بِهِمَا وَأَلْقَتْهُمَا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَا فَالزَّرْعُ الَّذِي نَبَتَ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِهَا وَالزَّرْعُ الَّذِي نَبَتَ مِنْ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ قَفِيزَ حِنْطَةٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ إحْدَى الْفَرْخَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ إنَّمَا هِيَ هَذِهِ وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ فَالْفَرْخَتَانِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْغَاصِبِ بَيْضَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الظَّالِمُ إذَا أَخَذَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ فَدُيُونُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ بَاقِيَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْبُرْهَانِيَّةِ.
إنْ كَانَ غَاصِبُ الدَّارِ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ بَيِّنَةٌ فَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ، ثُمَّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا جَاءَ الرَّجُلُ بِالْحِنْطَةِ إلَى الطَّحَّانِ وَوَضَعَهَا فِي صَحْنِ الطَّاحُونَةِ وَأَمَرَ صَاحِبَ الطَّاحُونَةِ أَنْ يُدْخِلَهَا بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِ الطَّاحُونَةِ فَلَمْ يُدْخِلْهَا حَتَّى نُقِبَ الْحَائِطُ بِاللَّيْلِ وَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ فَإِنْ كَانَ صَحْنُ الطَّاحُونَةِ مَحُوطًا بِحَائِطٍ مُرْتَفِعٍ مِقْدَارَ مَا لَا يَرْتَقِي إلَّا بِسُلَّمٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَفَعَ إلَى إسْكَافٍ خُفًّا لِيَخْرُزَهُ فَوَضَعَهُ الْإِسْكَافُ فِي حَانُوتِهِ الْخَارِجِ وَذَهَبَ إلَى الصَّلَاةِ وَتَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا مِنْ غَيْرِ حَافِظٍ فَسُرِقَ الْخُفُّ ضَمِنَ الْإِسْكَافُ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
جَعَلَ الْقَصَّارُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ الْخُبْزَ أَوَانَ ذَهَابِهِ إلَى الْقِصَارَةِ وَسُرِقَ الثَّوْبُ إنْ لَفَّ فِيهِ كَمَا يُلَفُّ الْمِنْدِيلُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِيهِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَ الثَّوْبَ تَحْتَ إبْطِهِ وَدَسَّ الْخُبْزَ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِمَطَرٍ أَوْ سُرِقَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ الْمَطَرُ أَوْ السَّرِقَةُ غَالِبًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ دَفَعَ حُمُولَةً إلَى حَمَّالٍ لِيَحْمِلَهَا إلَى بَلْدَةٍ فَجَاءَ الْحَمَّالُ إلَى نَهْرٍ عَظِيمٍ وَفِي النَّهْرِ جَمْدٌ كَثِيرٌ يَجْرِي فِي الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَرَكَّبَ الْحَمَّالُ حَمْلًا مِنْ الْأَحْمَالِ وَالْآخَرُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَمْلِ فَنَفَرَ حَمْلٌ مِنْ الْأَحْمَالِ مِنْ جَرَيَانِ الْجَمَدِ فَسَقَطَ الْحَمْلُ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ فِي مِثْلِ هَذَا وَلَا يُنْكِرُونَ جِدًّا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَلَوْ جَاءَ إلَى قِطَارِ إبِلٍ وَحَلَّ بَعْضَهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ إبِلًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى آخَرَ مُقَيَّدًا بِالسِّلْسِلَةِ وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهِ إلَى بَيْتِك مَعَ السِّلْسِلَةِ فَذَهَبَ بِدُونِ السِّلْسِلَةِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ، جَزَّ غَنَمًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَجَعَلَ صُوفَهَا لُبُودًا فَاللُّبُودُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِصُنْعِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ جَزُّ الصُّوفِ لَا يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الصُّوفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَا دَخَلَ النُّقْصَانُ فِي الْغَنَمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ جَارِيَةً وَزَوْجَهَا وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا، ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُجِزْ النِّكَاحَ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ الْعُقْرُ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: الْعُقْرُ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْأَجْرَ ثَمَّةَ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى آهُو وَيَتَصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِالْأَجْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَطَلَبَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَنَفَقَتُهُ تَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ بِأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَخُوفًا وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ لِصَاحِبِهِ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ إذَا اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ وَدَفَعَ الدِّينَارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْقَلْبَ حَتَّى جَاءَ إنْسَانٌ وَقَبَضَ الْقَلْبَ، ثُمَّ أَجَازَ الْمُشْتَرِي قَبْضَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ لَهُ هَدَفٌ فِي دَارِهِ فَرَمَى إلَى الْهَدَفِ فَجَاوَزَ سَهْمُهُ دَارِهِ فَأَفْسَدَ شَيْئًا فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا كَانَ ضَامِنًا وَيَكُونُ ضَمَانُ الْمَالِ فِي مَالِ الرَّامِي، وَدِيَةُ الْقَتِيلِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ مَرَّ فِي قَرْيَةٍ مَعَ وِقْرٍ مِنْ قَصَبٍ وَقَدْ أَوْقَدَ الصِّبْيَانُ نَارًا فِي السِّكَّةِ وَأَلْقَوْا مِنْهَا شَيْئًا فِي الْقَصَبِ فَأَخَذَتْهُ النَّارُ فَدَخَلَ الْحِمَارُ تَحْتَ سَطْحٍ كَانَ فَوْقَهُ حَطَبٌ فَارْتَفَعَتْ النَّارُ مِنْ الْقَصَبِ إلَى الْحَطَبِ وَأَلْقَوْا ذَلِكَ الْحَطَبَ عَلَى الْحِمَارِ فَاحْتَرَقَ الْحِمَارُ (قَالَ) إنْ كَانَ هَذَا الْحَطَبُ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ تَوَقَّدَ مَعَ الْقَصَبِ فَمُلْقِي النَّارِ وَمُلْقِي الْحَطَبِ ضَامِنَانِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
حَرِيقٌ وَقَعَ فِي مَحَلَّةٍ فَهَدَمَ إنْسَانٌ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا حَتَّى انْقَطَعَ الْحَرِيقُ مِنْ دَارِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لَكِنْ يُعَزَّرُ وَهَذَا نَظِيرُ الْمُضْطَرِّ يَتَنَاوَلُ طَعَامَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَفِينَةٌ حُمِلَتْ عَلَيْهَا أَحْمَالٌ فَاسْتَقَرَّتْ السَّفِينَةُ عَلَى بَعْضِ الْجَزَائِرِ فَرَفَعَ رَجُلٌ بَعْضَ الْأَحْمَالِ لِتَخِفَّ السَّفِينَةُ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَذَهَبَ بِالْأَحْمَالِ الَّتِي أُخْرِجَتْ هَلْ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ ضَمَانٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ لَمْ يَخَفْ الْغَرَقَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَإِنْ خِيفَ الْغَرَقُ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ إنْسَانٌ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَنَ غَرَقُهَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ ذَهَبَ بِهَا بَعْدَمَا أُمِنَ غَرَقُهَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَوْقَدَ فِي تَنُّورِهِ نَارًا فَأَلْقَى فِيهِ مِنْ الْحَطَبِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ التَّنُّورُ فَأَحْرَقَتْ بَيْتَهُ وَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَحْرَقَتْهَا يَضْمَنُ صَاحِبُ التَّنُّورِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَمَّنْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَعَدَّتْ إلَى كُدْسِ حِنْطَةٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَأَحْرَقَتْهُ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ لَا وَلَوْ أَحْرَقَتْ شَيْئًا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَوْقَدَ فِيهِ النَّارَ ضَمِنَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ حَفَرَ فِي صَحْرَاءِ الْقَرْيَةِ الَّتِي هِيَ مَبِيتُ دَوَابِّهِمْ حَفِيرَة يُخَبِّئُ فِيهَا الْغَلَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ وَأَوْقَدَ فِيهَا النَّارَ رَجُلٌ لِيَبِيتَهَا فَوَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ قَالَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَلْقَى فِيهَا رَجُلٌ حَجَرًا فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ رَجُلٌ فَأَصَابَهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْحَافِرِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَتَى احْتَرَقَ الْحِمَارُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ أَدْخَلَ فِي دَارِ رَجُلٍ بَعِيرًا مُغْتَلِمًا وَفِي الدَّارِ بَعِيرُ صَاحِبِ الدَّارِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْمُغْتَلِمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ أَدْخَلَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْبَعِيرُ الْمُغْتَلِمُ هُوَ الَّذِي سَكِرَ مِنْ فَرْطِ شَهْوَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَسُئِلَ الْوَبَرِيُّ عَمَّنْ سَقَى أَرْضَهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ فِي سَدِّ الثُّقْبِ حَتَّى أَفْسَدَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ جَارَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَقَالَ إنْ كَانَ النَّهْرُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَصَّرَ فِي سَدِّ ثُقْبِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا غَزَلَتْ الْمَرْأَةُ قُطْنَ زَوْجِهَا فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا إنْ أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ أَوْ نَهَاهَا عَنْ الْغَزْلِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَلَكِنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَزْلِهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا اغْزِلِيهِ لِي أَوْ يَقُولَ اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك أَوْ يَقُولَ اغْزِلِيهِ لِيَكُونَ الثَّوْبُ لِي وَلَك أَوْ قَالَ اغْزِلِيهِ وَلَمْ يَزِدْ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ اغْزِلِيهِ لِي، كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ قَالَ اغْزِلِيهِ لِي بِأَجْرِ كَذَا كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ؛ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلْمَرْأَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَطَوِّعَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ غَزَلْت بِأَجْرٍ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَذْكُرْ الْأَجْرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهَا اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَيَكُونُ الزَّوْجُ وَاهِبًا لِلْقُطْنِ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَذِنْت لَك لِتَغْزِلِيهِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ قُلْت اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لَهَا: اغْزِلِيهِ لِيَكُونَ الثَّوْبُ لِي وَلَك كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَهَا عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ فَإِنَّ الثَّوْبَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لَهَا: اغْزِلِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا غَزَلَتْهُ تَبَرُّعًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ وَإِنْ كَانَ نَهَاهَا عَنْ الْغَزْلِ فَغَزَلَتْ بَعْدَ النَّهْيِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا لِلزَّوْجِ مِثْلُ قُطْنِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ غَاصِبَةً.
مُسْتَهْلِكَةً فَتَضْمَنُ كَمَنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَإِنَّ الدَّقِيقَ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا وَلَمْ يَنْهَ فَغَزَلَتْ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ بَائِعُ الْقُطْنِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا الْقُطْنُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِي الْقُطْنَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ النَّهْيُ ثَابِتًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعَ الْقُطْنِ فَاشْتَرَى قُطْنًا وَجَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ فَغَزَلَتْ الْمَرْأَةُ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ وَذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ رَجُلٌ غَزَلَ قُطْنَ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْقُطْنِ: غَزَلْتَ بِإِذْنِي وَالْغَزْلُ لِي وَقَالَ الْآخَرُ غَزَلْتُهُ بِغَيْرِ إذْنِكَ فَالْغَزْلُ لِي وَلَك عَلَيَّ مِثْلُ قُطْنِك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْقُطْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا مَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ كَانَ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْقِيمَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَغَصَبَهُ مِنْهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَأَخَذَهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ وَصَلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِعَيْنِهَا إلَى الْغَاصِبِ مِنْ جِهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ وَصَلَ إلَى الْغَاصِبِ أَلْفٌ آخَرُ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ سِوَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنْ وَصَلَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَصَلَ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي سِيَرِ الْعُيُونِ مُسْلِمٌ شَقَّ زِقَّ خَمْرٍ لِمُسْلِمٍ لَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ وَيَضْمَنُ الزِّقَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالذِّمِّيُّ إذَا أَظْهَرَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِي الْمِصْرِ يُمْنَعُ عَنْهُ فَإِنْ أَتْلَفَ ذَلِكَ إنْسَانٌ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ مَنْ أَرَاقَ خُمُورَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَكَسَرَ دِنَانَهَا وَشَقَّ زِقَاقَهَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى تَشَبَّثَ بِثَوْبِ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ الْمُتَشَبِّثُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى تَخَرَّقَ يَضْمَنُ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِنْ جَذَبَهُ صَاحِبُهُ مِنْ يَدِ الْمُتَشَبِّثِ ضَمِنَ الْمُتَشَبِّثُ نِصْفَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ جَلَسَ رَجُلٌ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْشَقَّ الثَّوْبُ مِنْ جُلُوسِ الْجَالِسِ كَانَ عَلَى الْجَالِسِ نِصْفُ ضَمَانِ الشَّقِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّقِّ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَدَفَعَ عَيْنًا إلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهَا فَعَرَضَ الدَّلَّالُ عَلَى صَاحِبِ دُكَّانٍ وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ فَهَرَبَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ وَذَهَبَ بِالْمَتَاعِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ وَذَكَرَ النَّسَفِيُّ فِي فَتَاوَاهُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ فِي إشَارَاتِ الْجَامِعِ إنَّ غَصْبَ الْمَتَاعِ لَا يَتَحَقَّقُ وَذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَ رَجُلٍ وَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالْجُلُوسِ عَلَى وِسَادَةٍ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَحْتَهَا قَارُورَةُ دُهْنٍ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَانْدَقَّتْ الْقَارُورَةُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ فَضَمَانُ الدُّهْنِ وَضَمَانُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ الْوِسَادَةِ وَالْقَارُورَةِ عَلَى الْجَالِسِ وَلَوْ كَانَتْ الْقَارُورَةُ تَحْتَ مُلَاءَةٌ وَقَدْ غَطَّاهَا فَأَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْمُلَاءَةِ لَا يَضْمَنُ الْجَالِسُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْوِسَادَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيْضًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْوِسَادَةَ لَا تُمْسِكُ الْجَالِسَ كَمَا لَا تُمْسِكُ الْمُلَاءَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى السَّطْحِ فَوَقَعَ السَّطْحُ عَلَى مَمْلُوكِ الْآذِنِ ضَمِنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الدَّلَّالِ ثَوْبٌ يَبِيعُهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ وَقَدْ كَانَ رَدَّهُ إلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الثَّوْبُ فَقَالَ الدَّلَّالُ رَدَدْتُهُ إلَى مَنْ كَانَ دَفَعَ إلَيَّ بَرِئَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ أَهْلِ مَكْتَبٍ مِنْ الصِّبْيَانِ مَعَ الْمُعَلِّمِ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ وَعَلَى الْجِدَارِ كُوَّةٌ مَفْتُوحَةٌ فَقَالَ الْمُعَلِّمُ لِوَاحِدٍ مِنْ الصِّبْيَانِ خُذْ الْفُوطَةَ الَّتِي مَعَ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَسُدَّ بِهَا الْكُوَّةَ لِدَفْعِ الْبَرْدِ فَفَعَلَ، ثُمَّ ضَاعَتْ الْفُوطَةُ هَلْ يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ أَوْ الصَّبِيُّ الَّذِي أَخَذَهَا قَالَ لَا؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا فِي الْكُوَّةِ وَهُمْ حَاضِرُونَ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ فَلَمْ يَضْمَنَا وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ يَتَّخِذُونَ دِبْسًا فِي كَرْمٍ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ لِتُعِينَهُمْ فَأَخَذَتْ فِنْجَانَةً مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُمْ لِتَأْخُذَ بِهَا شَيْئًا مِنْ الْعَصِيرِ وَكَانَتْ فِي غَايَةِ الْحَرَارَةِ فَضَرَبَتْ الْفِنْجَانَةَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْكَسَرَتْ هَلْ تَضْمَنُ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْهَا وَلَوْ سَقَطَتْ لَمْ تَضْمَنْ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ مَاتَ وَانْهَدَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ جِدَارُ دَارِهِ فَظَهَرَتْ نُقُودٌ فَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَقَالَ أَحْضِرُوهَا حَتَّى أَقْسِمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَجَاءُوا بِهَا إلَيْهِ وَكَانَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا حَتَّى بَعَثَ أَمِيرُ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ فَقَالَ ابْعَثْهَا إلَيَّ حَتَّى أَقْسِمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا الْأَمِيرُ إلَى الْوَرَثَةِ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْقَاضِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ جَارِيَةٌ دَفَعَتْ جَارِيَةً أُخْرَى فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَصَبَ عَبْدًا فَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْعَبْدَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ غَدًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْغَاصِبُ فَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْغَاصِبُ إلَيْهِ غَدًا لَزِمَ الضَّامِنَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ فِيمَا زَادَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَسَمَّاهَا فَنَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَذَلِكَ قِيمَتُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بَطَلَ الْفَضْلُ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَلَبِسَهُ فَجَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ فَمَدَّ ثَوْبَهُ وَالْغَاصِبُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ رُدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي فَمَنَعَهُ فَمَدَّ مَدًّا لَا يُمَدُّ مِثْلُهُ مِنْ شِدَّتِهِ فَتَخَرَّقَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا وَلَوْ مَدَّهُ كَمَا يَمُدُّ النَّاسُ عَادَةً فَتَخَرَّقَ مِنْهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِلْكًا لِمَنْ لَبِسَهُ فَمَدَّهُ إنْسَانٌ مَدًّا لَا يُمَدُّ مِثْلُهُ أَوْ يُمَدُّ مِثْلُهُ فَتَخَرَّقَ فَعَلَى الْمَادِّ جَمِيعُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا مَرِضَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لَا يُعَادُ فِيهَا وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَصْحَابِ الصَّوَافِي وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ وَكَسَبَتْ وَوُهِبَ لَهَا وَقُطِعَتْ يَدُهَا وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ وَقُضِيَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَالْوَلَدُ وَالْهِبَةُ وَالْكَسْبُ لِلْمَوْلَى وَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْغَاصِبِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا قَضَاءٍ فَالْكُلُّ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَدْخَلَ الْخَشَّابُ خَشَبَةً فِي مَنْزِلِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَأَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَضَعُهَا عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ وَضْعًا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِمْ إلَّا بِإِدْخَالِ الدَّابَّةِ وَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَطْرَحُهَا طَرْحًا يَضُرُّ بُنْيَانَهُمْ فَلَهُمْ مَنْعُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا نَدِمَ الْغَاصِبُ عَلَى مَا صَنَعَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَالِكِ قَالَ مَشَايِخُنَا أَمْسَكَ الْمَغْصُوبَ إلَى أَنْ يَرْجُوَ مَجِيءَ صَاحِبِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ بِمَجِيءِ صَاحِبِهِ تَصَدَّقَ بِهِ إنْ شَاءَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ تَدْبِيرًا وَرَأْيًا فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَقْطَعَ عَلَيْهِ رَأْيَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا وَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَا عُرِفَ فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ الْأَجْرَ وَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَجْرَ مِنْهُ وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ قَائِمًا كَانَ لِلْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ عَنْ أُسْتَاذِهِ سُئِلَ عَمَّنْ رَفَعَ عِمَامَةَ مَدْيُونِهِ عَنْ رَأْسِهِ رَهْنًا بِدَيْنِهِ وَأَعْطَاهُ مِنْدِيلًا صَغِيرًا يَلُفُّ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ إذَا جِئْت بِدَيْنِي أَرُدُّهَا عَلَيْك فَجَاءَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنِهِ وَقَدْ هَلَكَتْ الْعِمَامَةُ فِي يَدِ الْآخَرِ قَالَ تَهْلِكُ هَلَاكَ الْمَرْهُونِ لَا الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا رَهْنًا وَتَرَكَ غَرِيمَهُ وَذَهَابُهُ رِضًا مِنْهُ بِكَوْنِهَا رَهْنًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
مَاتَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ فِي دَارٍ آخَرَ إنْ كَانَ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا الْمَالِكُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا صَاحِبُ الدَّارِ وَكِيلٌ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْ غَرِيمِ الْمُوَكِّلِ وَجَعَلَهَا فِي مِخْلَاةٍ وَعَلَّقَهَا عَلَى الْحِمَارِ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ بِهَا كَمَا يَصْنَعُ بِمَالِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
دَابَّةُ رَجُلٍ دَخَلَتْ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَإِخْرَاجُهَا عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ شَغَلَتْ دَارَ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ طَائِرُ الرَّجُلِ مَاتَ فِي بِئْرِ غَيْرِهِ فَإِخْرَاجُ الطَّيْرِ عَلَى صَاحِبِ الطَّيْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْحُ الْمَاءِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَفِي التَّفْرِيدِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ لِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْوَلَدِ هَكَذَا قَضَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَكَ مِيرَاثًا فَمِيرَاثُهُ لِأَبِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةٌ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَتُهُ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي بِالْعُقْرِ سَوَاءٌ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْبَائِعِ أَوْ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي وَفِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا وَجَبَ الْعُقْرُ، ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ هَلْ يَمْلِكُ الْعُقْرَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْغَصْبُ نَظِيرُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ فِي الْغَصْبِ فِي الْعُقْرُ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً وَغَصَبَ آخَرُ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ عَبْدًا وَتَبَايَعَا الْعَبْدَ بِالْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ بَلَغَ الْمَالِكُ فَأَجَازَهُ كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا رَجُلَيْنِ فَبَلَغَهُمَا فَأَجَازَا كَانَ جَائِزًا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ لِصَاحِبِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ وَعَلَى غَاصِبِ الْغُلَامِ قِيمَةُ الْغُلَامِ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى غَاصِبِ الْجَارِيَةِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لِمَوْلَاهَا، وَلَوْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْغُلَامِ لِلَّذِي غَصَبَهُ: اشْتَرِ جَارِيَةَ فُلَانٍ بِغُلَامِي هَذَا وَقَالَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ لِغَاصِبِهَا اشْتَرِ غُلَامَ فُلَانٍ بِجَارِيَتِي هَذِهِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ وَغَصَبَ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَبَايَعَ الْغَاصِبَانِ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ فَأَجَازَهُ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ بِطِّيخَةً وَقَطَعَ مِنْهَا شَرِيدَةً لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مَالِكِهَا وَلَوْ جَعَلَهَا كُلَّهَا شَرَائِدَ يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ اسْمِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِالْإِبَاقِ أَوْ قَالَ لَهُ: اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ قَالَ أَتْلِفْ مَالَ مَوْلَاك فَأَتْلَفَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ أَرُزًّا وَقَشَّرَهُ أَوْ حِنْطَةً وَاِتَّخَذَهَا كِشْكًا هَلْ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَ قَائِمٌ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً وَسَلَخَهَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مَالِكِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَدْخَلَ أَجْنَاسًا لَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ إذْنِ خَادِمِهِ وَأَخَذَ مِفْتَاحَهُ وَجَاءَ سَيْلٌ فَأَهْلَكَ بُسُطَ الْمَسْجِدِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ وَدِرْهَمَيْنِ لِآخَرَ اخْتَلَطَتْ فَضَاعَ دِرْهَمَانِ وَبَقِيَ دِرْهَمٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يُعْرَفُ مِنْ أَيُّهَا هُوَ؟ فَقَالَ: الدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَلَقِيت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَسَأَلْته عَنْهَا فَقَالَ أَسَأَلْت عَنْهَا أَحَدًا قُلْت نَعَمْ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ إنَّهُ قَالَ لَك: الدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا قُلْت نَعَمْ قَالَ أَخْطَأَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ دِرْهَمٌ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ الضَّائِعَيْنِ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي مِنْ الضَّائِعَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ فَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَاسْتَحْسَنْت جَوَابَهُ جِدًّا وَعُدْت إلَى أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقُلْت لَهُ خُولِفْت فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَلَقِيت ابْنَ شُبْرُمَةَ وَقَالَ لَك كَذَا، وَكَذَا وَذَكَرَ جَوَابَهُ بِعَيْنِهِ فَقُلْت: نَعَمْ فَقَالَ إنَّ الثَّلَاثَةَ لَمَّا اخْتَلَطَتْ صَارَتْ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ فَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا كُلِّ دِرْهَمٍ وَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ ثُلُثَ كُلِّ دِرْهَمٍ فَأَيُّ دِرْهَمٍ ذَهَبَ ذَهَبَ بِحِصَّتِهِ فَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ وَالْعَبْدُ مَعْرُوفٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ قَدْ اشْتَرَيْت مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَقَبَضْته مِنِّي ثُمَّ بِعْتُهُ هَذَا الرَّجُلَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ قَطُّ وَلَكِنَّك أَمَرْتنِي فَبِعْته بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ بِأَمْرِك وَالْعَبْدُ قَائِمٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ شِرَائِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِسَبَبِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَانَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ إقْرَارُهُ بِبَيْعِهِ مِنْ الْغَاصِبِ وَيُسْتَحْلَفُ الْغَاصِبُ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْته فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ كَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَهَاهُنَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ وَهَبَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ وَسُلِّمَ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بِعْت مِنْك بِأَلْفٍ، ثُمَّ وَهَبْتُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ ضَرَبَ الْعَبْدَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ الْغَاصِبُ ضَرَبْت بِأَمْرِ الْمَالِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا بَلْ بِعْتُهُ مِنْك فَضَرَبْت مِلْكَ نَفْسِك يَحْلِفُ الْغَاصِبُ أَوَّلًا، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمَالِكُ فَإِنْ نَكَلَ بَطَلَتْ الْقِيمَةُ وَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ نَظِيرُ الْهَلَاكِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ نَامَ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَخَذَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَخَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ أَوْ كِيسَهُ مِنْ وَسَطِهِ أَوْ دِرْهَمًا مِنْ كُمِّهِ لِيَحْفَظَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا بِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ خَطَأً وَكَذَّبَتْهُ عَاقِلَةُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْلَاهُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِي قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا وَضَمَّنَ الْجَانِي أَرْشَ يَدِهِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْجَانِي قِيمَتَهُ بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ وَمَاتَ عِنْدَهُ فَلِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مُطَالَبَتَهُ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ مَرْهُونَةٌ غَصَبَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ هَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَدْيُونَ بِالدَّيْنِ فَقَالَ يُنْظَرُ إنْ أَبَاحَ لَهُ الِانْتِفَاعَ فَغُصِبَتْ فِي حَالَةِ الِانْتِفَاعِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ وَإِنْ غُصِبَتْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِانْتِفَاعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ الذِّمِّيِّ مُسْلِمٌ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ يُعَاقَبُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُخَاصَمَةُ الذِّمِّيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ فَظِلَامَةُ الْكَافِرِ أَشَدُّ مِنْ ظِلَامَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَبَدًا وَيَقَعُ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي النَّارِ بِالظِّلَامَاتِ الَّتِي لَهُ قِبَلَ النَّاسِ فَلَا يُرْجَى مِنْهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَالْمُسْلِمُ يُرْجَى مِنْهُ الْعَفْوُ وَإِذَا خَاصَمَ الْكَافِرُ لَا وَجْهَ أَنْ يُعْطَى ثَوَابَ طَاعَةِ الْمُؤْمِنِ وَلَا وَجْهَ أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَبَالُ كُفْرِهِ فَتَعَيَّنَ الْعُقُوبَةُ وَلِهَذَا قَالَ خُصُومَةُ الدَّابَّةِ عَلَى الْآدَمِيِّ أَشَدُّ مِنْ خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْآدَمِيِّ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ زَعِيمِ الْقَوْمِ إذَا أَخَذَهُمْ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ أَشْيَاءَ ظُلْمًا فَاخْتَفَى الْقَوْمُ غَيْرَ وَاحِدٍ فَأَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ الزَّعِيمُ تِلْكَ الْجِبَايَةَ، ثُمَّ لَمَّا ظَهَرَ الْقَوْمُ جَعَلَ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الْقَوْمِ بَدَلًا مِمَّا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ، ثُمَّ نَدِمَ هَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَهَا حِنْطَةٌ رَبِيعِيَّةٌ فِي خَابِيَةٍ وَخَرِيفِيَّةٌ فِي أُخْرَى فَأَمَرَتْ أُخْتَهَا أَنْ تَدْفَعَ إلَى حَرَّاثِهَا الْخَرِيفِيَّةَ فَأَخْطَأَتْ فَدَفَعَتْ إلَيْهِ الرَّبِيعِيَّةَ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ الْآمِرَةُ بِنْتَهَا مَعَ الْحَرَّاثِ لِتَنْقُلَ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ لِلْبَذْرِ فَفَعَلَتْ وَبَذَرَهَا فَلَمْ تَنْبُتْ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا رَبِيعِيَّةٌ تَضْمَنُ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَخْطَأَتْ الْأُخْتُ صَارَتْ غَاصِبَةً وَالْبِنْتُ وَالْحَرَّاثُ غَاصِبَا الْغَاصِبَةِ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا حَسَنٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مُسَافِرٍ حَلَّ أَمْتِعَتَهُ عَلَى سَفِينَةٍ لِيَذْهَبَ إلَى بَلْدَةٍ، ثُمَّ مَاتَ وَمَعَهُ ابْنُهُ فَأَخْرَجَ الِابْنُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ تِلْكَ السَّفِينَةِ إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى لِيَذْهَبَ لِيُسَلِّمَهَا إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ النَّاسُ غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَذْهَبَ فِيهِ، ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَمَاتَ الِابْنُ وَضَاعَتْ الْأَمْتِعَةُ هَلْ يَضْمَنُ الِابْنُ نَصِيبَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ لَا.
سُئِلَ عَنْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ إنْ كَانَ أَخْرَجَهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى وَمَضَى بِهَا إلَى مَكَان آخَرَ سِوَى وَطَنِ الْوَرَثَةِ ضَمِنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْجَامِعُ الْأَصْغَرُ ادْفَعْ هَذِهِ الْقُمْقُمَةَ إلَى أَحَدٍ مِنْ الصَّفَّارِينَ لِيُصْلِحَهَا فَدَفَعَهَا إلَى أَحَدٍ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْمُودِعِ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ ادْفَعْ هَذَا الْغَزْلَ إلَى نَسَّاجٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى مَنْ شِئْت فَدَفَعَ وَهَرَبَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا بِخِلَافِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ وَكَّلَ أَحَدًا حَيْثُ لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ قَالَ وَكِّلْ مَنْ شِئْت، وَكَذَا الْخَلِيفَةُ إذَا قَالَ لِوَالِي الْبَلْدَةِ قَلِّدْ أَحَدًا الْقَضَاءَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ مَنْ شِئْت صَحَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ غَاصِبٍ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ وَقَعَ لَهُ الْيَأْسُ عَنْ وُجُودِ صَاحِبِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَذَا الْعَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَذَا الْعَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا أَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ زَجْرًا لَهُمْ كَيْ لَا يَتَسَاهَلُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَمَّا لَوْ سَلَكَ الطَّرِيقَ فِي مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ قِيلَ لَهُ إذَا لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْغَاصِبِ فَلَمْ يَجِدْ الْغَاصِبَ وَهَذَا الْعَيْنُ يَهْلِكُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَجِدَ الْغَاصِبَ أَوْ يَرْجِعَ إلَى الْغَاصِبِ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ يُمْسِكُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ حَتَّى إذَا خَافَ هَلَاكَهُ بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَيْنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَجَّلَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ، ثُمَّ رَجَعَ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ عَيْنًا وَدَيْنًا وَغَصْبًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَمْ يَصِلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا مِنْهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ تَوِيَ الدَّيْنُ وَتَمَّ التَّوَى قَبْلَ الْمَوْتِ فَالثَّوَابُ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّاوِي لَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ فَإِنْ تَوِيَ بَعْدَهُ فَالثَّوَابُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِ لِقِيَامِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ نَسِيَهُ هَلْ يُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ التِّجَارَةِ يُرْجَى أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ يُؤَاخَذُ بِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ مَاتَ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْ نَسِيَهُ وَالِابْنُ يَعْلَمُ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهِ فَإِنْ نَسِيَ الِابْنُ حَتَّى مَاتَ هُوَ أَيْضًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سَرَقَ شَيْئًا مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَسْرُوقِ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَأَثِمَ بِالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَتَقَاضَاهُ فَمَنَعَهُ ظُلْمًا حَتَّى مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَانْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ: لَا يَكُونُ حَقُّ الْخُصُومَةِ لِلْأَوَّلِ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الدَّيْنَ لِلْوَارِثِ وَالْخُصُومَةَ فِي الظُّلْمِ بِالْمَنْعِ لِلْأَوَّلِ لَا فِي الدَّيْنِ إذْ الدَّيْنُ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَلَغَهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ جَعَلْته فِي حِلٍّ أَوْ قَالَ وَهَبْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ لَيْسَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ؛ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ خَصْمٌ فَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يَتَصَدَّقُ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ الْمَيِّتِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ لِيَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَ اللَّهِ فَيُوصَلُ إلَى خُصَمَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى امْرَأَةٍ حَقٌّ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَهَا وَيَجْلِسَ مَعَهَا وَيَقْبِضَ عَلَى ثِيَابِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَإِنْ هَرَبَتْ وَدَخَلَتْ خَلْوَةً دَخَلَهَا إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَحْفَظُهَا بِعَيْنِهِ بُعْدًا مِنْهَا، قَطَعَ مَالَ رَجُلٍ ظُلْمًا فَالْأَفْضَلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُحْلِلْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دَيْنٌ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ كَانَ إبْرَاؤُهُ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ تَخْلِيصًا مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَكَانَ فِيهِ ثَوَابٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
غَلِطَ النَّقَّاشُ وَنَقَشَ فِي الْخَاتَمِ اسْمَ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إصْلَاحُهُ ضَمِنَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ لِيَجْمَعَا لَهُ عَلَفَ الْحِمَارِ وَدَفَعَ إلَيْهِمَا حِمَارَيْنِ فَأَخَذَ مُتَغَلِّبٌ حِمَارَيْهِمَا فَذَهَبَا وَاسْتَرَدَّا مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ الْحِمَارَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَرَجَعَ، ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ سَاقَ الْحِمَارَ فَهَلَكَ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّرِيكَ الدَّافِعَ إلَى الْآخَرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ سَائِقَ الْحِمَارِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَدٍّ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَالثَّانِي مُتَعَدٍّ بِالسَّوْقِ بِدُونِ الْآخَرِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ عُلْوًا وَسُفْلًا مِنْ آخَرَ وَخَرِبَ الْعُلْوُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ؟ أَجَابَ: إنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ النَّقْضَ عَلَى الْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيّ.
رَجُلٌ غَصَبَ عُجُولًا وَاسْتَهْلَكَهُ فَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعُجُولِ وَنُقْصَانَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْوَلَدِ أَوْجَبَ نُقْصَانَ الْأُمِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ عَبْدًا فَشَدَّهُ بِحَبْلٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ بَاعَ أَثْوَابًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدُّيُونِ وَلَمْ يَدْعُ وَارِثًا ظَاهِرًا فَأَخَذَ السُّلْطَانُ دُيُونَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ كَانَ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَدَاءُ الدُّيُونِ إلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الْوَارِثُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ حَقُّ الْأَخْذِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي تَجْنِيسِ الْمُنْتَخَبِ وَلَوْ انْهَدَمَ جِدَارُ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فَأَخَذَهُ الْقَاضِي فَعَلِمَ بِذَلِكَ الظَّلَمَةُ فَدَفَعَ الْقَاضِي إلَيْهِمْ ضَمِنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ بَعَثَ غُلَامًا صَغِيرًا فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْغُلَامِ فَرَأَى الْغُلَامُ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَانْتَهَى إلَيْهِمْ وَارْتَقَى بِسَطْحِ بَيْتٍ فَوَقَعَ وَمَاتَ ضَمِنَ الَّذِي بَعَثَهُ فِي حَاجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالِاسْتِعْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ جَارِيَةَ الْغَيْرِ فَأَبَقَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ (قَالَ) فَهُوَ ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَبِق مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا أَوْ حِمَارًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَصِيرُ غَاصِبًا نَصِيبَ شَرِيكِهِ.
فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا وَفِي الدَّابَّةِ يَصِيرُ غَاصِبًا فِي الرِّوَايَتَيْنِ رُكُوبًا وَحَمْلًا.
(وَرَدَ فِي زَمَانِنَا مِنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَتْوَى) وَصُورَتُهَا رَجُلٌ كَانَ يَكْسِرُ الْحَطَبَ فَجَاءَ غُلَامُ رَجُلٍ وَقَالَ أَعْطِنِي الْقَدُومَ وَالْحَطَبَ حَتَّى أَكْسِرَ أَنَا فَأَبَى صَاحِبُ الْحَطَبِ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْقَدُومَ مِنْهُ وَأَخَذَ الْحَطَبَ وَكَسَرَ بَعْضَهُ وَقَالَ ائْتِ بِآخَرَ حَتَّى أَكْسِرَ فَأَتَى صَاحِبُ الْحَطَبِ بِحَطَبٍ آخَرَ فَكَسَرَهُ الْغُلَامُ فَأَصَابَ بَعْضُ مَا يَكْسِرُ مِنْ الْحَطَبِ عَيْنَ الْغُلَامِ وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَأَفْتَى مَشَايِخُ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْحَطَبِ شَيْءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
جَمَاعَةٌ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِرْآةً وَنَظَرَ فِيهَا وَدَفَعَ إلَى آخَرَ فَنَظَرَ فِيهَا، ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ كَانَ شَيْئًا يَجْرِي الشُّحُّ بِاسْتِعْمَالِهِ يَكُونُ غَصْبًا، رَفَعَ قَدُومَ النَّجَّارِ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَاسْتَعْمَلَهُ وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
بَعَثَ جَارِيَةً إلَى نَخَّاسٍ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَعَثَتْهَا امْرَأَةُ النَّخَّاسِ فِي حَاجَةٍ لَهَا فَهَرَبَتْ فَلِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَرْأَةَ دُونَ النَّخَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّخَّاسَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَكَذَلِكَ دَلَّالُ الثِّيَابِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ جَارِيَةٌ جَاءَتْ إلَى النَّخَّاسِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَطَلَبَتْ الْبَيْعَ وَذَهَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ وَقَالَ النَّخَّاسُ: رَدَدْتهَا عَلَى الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّخَّاسِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ النَّخَّاسَ لَمْ يَأْخُذْ الْجَارِيَةَ وَمَعْنَى الرَّدِّ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالذَّهَابِ إلَى مَنْزِلِ الْمَوْلَى وَكَانَ النَّخَّاسُ مُنْكِرًا لِلْغَصْبِ أَمَّا إذَا أَخَذَ النَّخَّاسُ الْجَارِيَةَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ ذَهَبَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَكِبَ دَابَّةَ الْغَيْرِ لَا بِإِذْنِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَمَاتَتْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُحَرِّكَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا لِيَتَحَقَّقَ الْغَصْبُ بِالنَّقْلِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ قَعَدَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةِ رَجُلٍ وَلَمْ يُحَرِّكْهَا وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَعَقَرَ الدَّابَّةَ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَ دُونَ الَّذِي رَكِبَ إذَا لَمْ تَهْلِكْ مِنْ رُكُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ جَحَدَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تُعْقَرَ وَلَمْ يُحَرِّكْهَا فَجَاءَ آخَرُ وَعَقَرَهَا فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ دَارَ إنْسَانٍ وَأَخَذَ مَتَاعًا وَجَحَدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ فَضَاعَ فِيهِ الثَّوْبُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ فِي الْحِرْزِ تَفَاوُتٌ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُ مَالٌ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ الْمَالَ كَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ وَأَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا أَلْيَقُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إصْطَبْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ بَقَرَةٌ دَخَلَ أَحَدُهُمَا الْإِصْطَبْلَ وَشَدَّ بَقَرَةَ صَاحِبِهِ كَيْ لَا تَضْرِبَ بَقَرَتَهُ فَتَحَرَّكَتْ الْبَقَرَةُ وَتَخَنَّقَتْ بِالْحَبْلِ وَمَاتَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ رَجُلٍ وَرَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ طَائِعًا يَضْمَنُ وَيَكُونُ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَضْمِينِ السُّلْطَانِ وَالْمُرْتَهِنِ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْجَانِي الَّذِي يُقَال لَهُ (بايكار) إذَا أَخَذَ شَيْئًا رَهْنًا وَهُوَ طَائِعٌ يَضْمَنُ، وَكَذَا الصَّرَّافُ إذَا كَانَ طَائِعًا فِيهِ يَضْمَنُ وَصَارَ الصَّرَّافُ وَالْجَانِي مَجْرُوحَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُهْتَرُ مَحَلَّةٍ إذَا أَخَذَ شَيْئًا وَهُوَ طَائِعٌ فِيهِ يَضْمَنُ فَإِنْ وَقَعَ وَرَهِنَ عِنْدَ آخَرَ وَالْمُرْتَهِنُ طَائِعٌ فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَخَذَ الْقَلَنْسُوَةَ مِنْ رَأْسِ رَجُلٍ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَرَحَهَا الْآخَرُ مِنْ رَأْسِهِ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى عَيْنِ صَاحِبِهَا وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا وَأَخْذُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَصَاحِبُ الْقَلَنْسُوَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخِذَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الطَّارِحَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا صَلَّى الرَّجُلُ فَوَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهَا رَجُلٌ إنْ نَحَّاهَا وَوَضَعَهَا حَيْثُ يَتَنَاوَلُهَا الْمُصَلِّي فَسُرِقَتْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ نَحَّاهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى صَاحِبِهَا وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا ضَمَانَ عَلَى الطَّارِحِ وَإِلَّا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي الْفَتَاوَى فِي الْبُيُوعِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَخَذَ مِنْ الْفُقَّاعِيِّ كُوزًا لِيَشْرَبَ الْفُقَّاعَ أَوْ قَدَحًا فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَى خَزَّافٍ وَأَخَذَ مِنْهُ غَضَارَةً بِإِذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى غَضَارَاتٍ أُخَرَ وَانْكَسَرَتْ الْغَضَارَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِي الْمَأْخُوذَةِ وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْبَاقِيَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
شَرَعَ فِي الْحَمَّامِ وَأَخَذَ فِنْجَانَةً وَأَعْطَاهَا غَيْرَهُ فَوَقَعَتْ فِي يَدِ الثَّانِي وَانْكَسَرَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ بِإِذْنِهِ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي دُكَّانِهِ فَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ، لَكِنَّ تَأْوِيلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّقُوطُ بِفِعْلِهِ وَمَدِّهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ مِمَّا فِي دُكَّانِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ إلَّا إذَا أَخَذَ بِإِذْنِهِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً رَجُلٌ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ وَأَخَذَ إنَاءً مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ دَلَالَةً أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ كُوزَ مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ عِنْده وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَهِيَ ثِيَابٌ فَجَعَلَ الْمُودَعَ فِيهَا ثَوْبًا لَهُ، ثُمَّ طَلَبَهَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَدَفَعَ كُلَّهَا إلَيْهِ فَضَاعَ ثَوْبُ الْمُودَعِ فَصَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ضَامِنٌ لَهُ قَالَ ثَمَّةَ كُلِّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَضَافَ رَجُلًا فَنَسِيَ الضَّيْفُ عِنْدَهُ ثَوْبًا فَأَتْبَعَهُ الْمُضِيفُ بِالثَّوْبِ فَغَصَبَ الثَّوْبَ غَاصِبٌ فِي الطَّرِيقِ إنْ غُصِبَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضِيفِ وَإِنْ غُصِبَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِرَجُلٍ وَخَاصَمَهُ فَسَقَطَ عَنْ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ شَيْءٌ فَضَاعَ قَالُوا يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ سَقَطَ بِقُرْبٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَصَاحِبُ الْمَالِ يَرَاهُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بَعَثَ إلَى قَصَّارٍ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ بِالْغَلَطِ ثَوْبًا آخَرَ وَضَاعَ عِنْدَ الرَّسُولِ إنْ كَانَ ثَوْبَ الْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَالِكُهُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْقَصَّارِ وَالرَّسُولِ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ بَعَثَهُ إلَى مَاشِيَتِهِ فَرَكِبَ هُوَ دَابَّةَ الْآمِرِ فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصِّ وَطَحَنَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَكَلَ الْحِمَارُ الْحِنْطَةَ فِي الرَّحَى وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُعْجِبْنَا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِنَا الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ لَكِنْ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا حَتَّى لَوْ فَعَلَ الْأَبُ بِحِمَارِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِحِمَارِ الْآخَرِ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً وَلَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَبِقَتْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
زِقٌّ انْفَتَحَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَخَذَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى مَا وَقَعَ مِنْ كُمِّ إنْسَانٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَأَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ فَهَلَكَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَضَعَ ثَوْبًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَرَمَى بِهِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ ضَمِنَ هَكَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.